السيد كمال الحيدري
24
شرح بداية الحكمة
الفصل الرابع : قاعدة الواحد الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد وذلك أن من الواجب أن يكون بين العلة ومعلولها سنخية ذاتية ليست بين الواحد منهما وغير الآخر وإلا جاز كون كل شيء علّة لكل شيء وكل شيء معلولًا لكل شيء . ففي العلة جهة مسانخة لمعلولها هي المخصصة لصدوره عنها . فلو صدرت عن العلة الواحدة - - وهي التي ليست لها في ذاتها إلا جهة واحدة - - معاليل كثيرة بما هي كثيرة متباينة غير راجعة إلى جهة واحدة بوجه من الوجوه ، لزمه تقرر جهات كثيرة في ذاتها ، وهي ذات جهة واحدة ، وهذا محال . ويتبيَّن بذلك أن ما يصدر عنه الكثير من حيث هو كثير فإن في ذاته جهة كثرة ويتبيّن أيضاً أن العلل الكثيرة لا تتوارد على معلول واحد .